الشيخ الطوسي

131

تلخيص الشافي

وروى القاضي أبو بكر أحمد بن الكامل باسناده في تأريخه عن الزهري : قال : حدثني عروة بن الزبير : أن عائشة أخبرته : أن فاطمة بنت رسول اللّه عاشت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها علي عليه السّلام ليلا ، وصلى عليها علي عليه السّلام . وذكر في كتابه هذا : أن أمير المؤمنين والحسن والحسين دفنوها ليلا ، وغيبوا قبرها . وروى سفيان بن عيينة عن عمرو عن الحسن بن محمد : أن فاطمة دفنت ليلا وروى عبد اللّه بن أبي شيبة عن يحيى بن سعد العطار عن معمر عن الزهري عن عروة مثل ذلك . وقال البلاذري في تأريخه : أن فاطمة عليها السلام لم تر مبتسمة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها . فان قالوا : دفنها ليلا - إن صح - ليس بطعن ، لأنه قد دفن رسول اللّه ليلا ، ودفن عمر ليلا ابنه . وقد كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدفنون بالليل كما يدفنون بالنهار ، فليس في هذا طعن ، بل الأقرب في النساء أن دفنهن ليلا أستر لهن . قيل لهم : لم يجعل الدفن ليلا بمجرده طعنا ، بل وصيتها بذلك وغضبها عليهم وأنهما استأذنا عليها ليعوداها فلم تأذن لهما حتى سألا عليا عليه السّلام فشفع إليها ، فأذنت ، فلما دخلا أعرضت بوجهها إلى الحائط ، ولم تكلمهما حتى خرجا - ولو لم يكن غير الدفن لما جعلناه طعنا . وليس لأحد أن ينكر ورود خبره بما ذكرناه ، لأنه أشهر من أن يخفى . وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة : أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكّر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر - فقال لهما أبو بكر : سمعت رسول اللّه